الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

340

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحرصه على إسلام المشركين ، والمعنى : إنك لا تقدر على إدخال الإسلام في قلوبهم شاءوا أم أبوا ، فلا عليك إذا لم يؤمنوا ، « فإنما أتوا ذلك من قبل نفوسهم » . وهذا كقوله : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « وليست تشهد الجوارح على مؤمن ، إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ، فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه » « 2 » . * س 12 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 20 ] لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) [ سورة الزمر : 20 ] ؟ ! الجواب / قال أبو جعفر عليه السّلام : « سأل علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تفسير هذه الآية ، فقال : بماذا بنيت هذه الغرف يا رسول اللّه ؟ فقال : يا علي تلك غرف بناها اللّه لأوليائه بالدّرّ والياقوت والزبرجد ، سقوفها الذهب ، محبوكة بالفضة ، لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب ، على كل باب منها ملك موكل به ، وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة ، وحشوها المسك والعنبر والكافور ، وذلك قول اللّه تعالى : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ « 3 » ، فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنّة ، وضع على رأسه تاج الملك والكرامة ، وألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج ، وألبس سبعين حلة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، وذلك قوله : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ * « 4 » ، فإذا جلس المؤمن على

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 392 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 27 ، ح 1 . ( 3 ) الواقة : ص 34 . ( 4 ) الحج : 23 ، فاطر : 33 .